مؤسسة آل البيت ( ع )
238
مجلة تراثنا
لمجرد شبهة الغلو فيهم ، كما حصل لهم مع الثقة الجليل أحمد بن محمد بن خالد البرقي ( ت 274 أو 280 ه ) ثم أعادوه إليها مكرما مبجلا بعد أن تحروا أخباره ومحصوا آثاره . كما سعى القميون وغيرهم من علماء الشيعة إلى التصنيف الرجالي المبكر ، فقد أدركوا بوضوح حاجتهم إلى هذا النوع من التأليف ، لا سيما بعد نمو واتساع حركة الاجتهاد عندهم بعد انتهاء عصر النص . علما أن العناية بهذا العلم كانت في عصور الأئمة ( عليهم السلام ) ، فقد صنف علي بن الحسن بن فضال كتابا في الرجال ، وهو ممن أدرك زمان الإمام الرضا ( عليه السلام ) ( ت 203 ه ) . وصنف أبو محمد عبد الله بن جبلة بن أبجر بن الكناني كتابا في الرجال ، وهو أسبق كتاب رجالي صنف في الإسلام ، إذ كانت وفاة مصنفه ( رحمه الله ) سنة 219 ه ، وكان فقيها ثقة مشهورا أدرك عصر الإمام الكاظم ( عليه السلام ) . كما صنف شيخ الشيعة وعالمهم ، وكبير القميين في وقته وفقيههم ، الشيخ محمد بن أحمد بن داود بن علي كتاب " الممدوحين والمذمومين " ، وللشيخ الجليل البرقي ( ت 274 ه ) كتاب في الرجال ، ولثقة الإسلام الكليني ( ت 329 ه ) كتاب في الرجال ، وللعياشي ( ت 320 ه ) كتاب " معيار الأخبار " ، إلى غيرها من الكتب الكثيرة التي نصت عليها فهارس كتب الشيعة . ولهذا نجد الشيخ الطوسي يصرح باهتمام علماء الشيعة الأوائل بهذا العلم ، قال : " إنا وجدنا الطائفة ميزت الرجال الناقلة لهذه الأخبار ، فوثقت الثقات منهم ، وضعفت الضعفاء ، وفرقوا بين من يعتمد على حديثه